علي بن محمد البغدادي الماوردي
290
النكت والعيون تفسير الماوردى
ويحتمل ثالثا : يعني خلاصا ، ويقرأ مِرْفَقاً بكسر الميم وفتح « 485 » الفاء ومرفقا بفتح الميم وكسر الفاء ، والفرق بينهما أنه بكسر الميم وفتح الفاء إذا وصل إليك من غيرك ، وبفتح الميم وكسر الفاء إذا وصل منك إلى غيرك . [ سورة الكهف ( 18 ) : آية 17 ] وَتَرَى الشَّمْسَ إِذا طَلَعَتْ تَزاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ذاتَ الْيَمِينِ وَإِذا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذاتَ الشِّمالِ وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِنْهُ ذلِكَ مِنْ آياتِ اللَّهِ مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِداً ( 17 ) قوله عزّ وجل : وَتَرَى الشَّمْسَ إِذا طَلَعَتْ تَزاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ذاتَ الْيَمِينِ وَإِذا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذاتَ الشِّمالِ فيه وجهان : أحدهما : تعرض عنه فلا تصيبه . الثاني : تميل عن كهفهم ذات اليمين . وَإِذا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذاتَ الشِّمالِ فيه ثلاثة أقاويل : أحدها : معنى تقرضهم تحاذيهم ، والقرض المحاذاة ، قاله الكسائي والفراء . الثاني : معناه تقطعهم ذات الشمال أي أنها تجوزهم منحرفة عنهم ، من قولك قرضته بالمقراض أي قطعته . الثالث : معناه تعطيهم اليسير من شعاعها ثم تأخذه بانصرافها ، مأخوذ من قرض الدراهم التي ترد لأنهم كانوا في مكان موحش ، وقيل لأنه لم يكن عليهم سقف يظلهم ولو طلعت عليهم لأحرقتهم . وفي انحرافها عنهم في الطلوع والغروب قولان : أحدهما : لأن كهفهم كان بإزاء بنات نعش فلذلك كانت الشمس لا تصيبه في وقت الشروق ولا في وقت الغروب ، قاله مقاتل . الثاني : أن اللّه تعالى صرف الشمس عنهم لتبقى أجسامهم وتكون عبرة لمن يشاهدهم أو يتصل به خبرهم « 486 » .
--> ( 485 ) وهي قراءة الجمهور والقراءة الثانية التي ذكرها المؤلف هي قراءة نافع وابن عامر . زاد المسير ( 5 / 116 ) . ( 486 ) ومن الغرائب ما ذكره ابن أبي حاتم في تفسيره ونقله الحافظ في الفتح ( 6 / 505 ) عن شهر بن -